الشنقيطي

415

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في المغني . والرواية الثانية عن أحمد رحمه اللّه - أن اللوث هو ما يغلب به على الظن صدق المدعي ، وذلك من وجوه . أحدها : العداوة المذكورة . والثاني : أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منهم ؛ فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه - ذكره القاضي ، وهو مذهب الشافعي . والثالث - أن يوجد المقتول ويوجد بقربه رجل معه سكين أو سيف ملطخ بالدم ، ولا يوجد غيره . الرابع - أن تقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما ، فاللوث على الأخر ؛ ذكره القاضي . فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل . وهذا قول الشافعي . وروي عن أحمد : أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه . وهذا قول مالك . وقال ابن أبي ليلى : على الفريقين جميعا ، لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستو الجميع فيه . وقد قدمنا عن ابن حجر أن هذا قول الجمهور . الخامس - أن يشهد بالقتل عبيد ونساء ؛ فعن أحمد هو لوث لأنه يغلب على الظن صدق المدعي . وعنه ليس بلوث ، لأنها شهادة مردودة فلم يكن لها أثر . فأما القتيل الذي يوجد في الزحام كالذي يموت من الزحام يوم الجمعة أو عند الجمرة - فظاهر كلام أحمد أن ذلك ليس بلوث ، فإنه قال فيمن مات بالزحام يوم الجمعة : ديته في بيت المال . وهذا قول إسحاق ، وروي عن عمر وعلي ، فإن سعيدا رو في سننه عن إبراهيم قال : قتل رجل في زحام الناس بعرفة ؛ فجاء أهله إلى عمر فقال بينتكم على من قتله ؟ فقال علي : يا أمير المؤمنين ، لا يطل دم امرء مسلم إن علمت قاتله ، وإلا فأعطهم ديته من بيت المال . انتهى من المغني . وقد قال ابن حجر في الفتح « 1 » ( في باب إذا مات في الزّحام أو قتل ) في الكلام على قتل المسلمين يوم أحد اليمان والد حذيفة رضي اللّه عنهما ما نصه : وحجته ( يعني إعطاء ديته من بيت المال ) ما ورد في بعض طرق قصة حذيفة ، وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة : أن والد حذيفة قتل يوم أحد بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين ، فوداه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجاله ثقات مع إرساله . وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا

--> ( 1 ) فتح الباري ، كتاب الديات حديث 6890 .